|
باب
فضاءات الكتابة
كيف نصمدُ في
الشدائد؟
خاص بمنصة مبادرة حملة ثقافة المحة والسلام،
المشتركة بين دار الكتب والوثائق ومجلة سماء الأمير الإلكترونية
الرقمية
في أوقات الشدة والأزمات، وحين تضيق الحياة حولنا، ونشعر بأنّ
الأيام تثقل كواهلنا بما لا يُحتمَل، ينبغي لنا ألا نتساءل: لماذا
يحدث هذا؟ وإنما: كيف نستمر على الرغم من كل شيء؟
لا يعني الصمود قسوة أو إنكاراً للألم، بل هو قدرة داخلية على أن
نستمر ونوازن بين شعورنا بالألم وقدرتنا على تجاوز الشدة.
تقبّل الواقع دون استسلام
أول خطوة في الصمود هي أن نرى الواقع كما هو، لا كما نتمنى. وأن
نعترف بوجود الألم والظروف الصعبة، ونتوقف عن مقاومة ما لا يمكن
تغييره، ونفرِّق بين القبول والاستسلام. فالقبول يمنحنا هدوءًا،
أما الرفض المستمر فيستنزفنا.
التمسك بالمعنى
الإنسان لا يصمد بالقوة فقط، بل بالمعنى.
لماذا أستمر؟ من أجل من؟ ما الذي يستحق أن أبقى لأجله؟
قد يكون: عائلة، او رسالة، أو إيماناً داخلياً.
حين نجد المعنى، يصبح الاحتمال ممكناً.
تقسيم الألم إلى أجزاء صغيرة
الشدة حين تُرى ككلٍّ واحد، تبدو ساحقة.
ركّز على يوم واحد فقط أو حتى على ساعة واحدة، تعامل مع اللحظة
بدلاً من المستقبل كله. فنحن لا نتحمّل الحياة دفعة واحدة، بل
لحظةً بعد لحظة.
العناية بالنفس على الرغم من كل شيء
في الأزمات، نهمل أنفسنا ظناً أن الظروف لا تسمح. لكن المطلوب هو
نوم كافٍ قدر الإمكان، وطعام بسيط منتظم، ولحظات هدوء ولو قصيرة.
الاهتمام بالنفس ليس ترفاً، بل وقود للصمود.
البحث عن مساحات الضوء
حتى في أشد اللحظات ظلمة، هناك نقاط صغيرة من النور:
كلمة طيبة، موقف إنساني، لحظة هدوء لا تُلغِي الألم، لكنها
تُذكّرنا أن الحياة لم تنطفئ تماماً.
التخفيف من العزلة
الصمود لا يعني أن نتحمل وحدنا، بل يمكننا التحدث مع شخص موثوق،
ومشاركة المشاعر بدل كبتها، وطلب الدعم عند الحاجة، فالإنسان
يُقوّي الإنسان.
الحفاظ على الأمل الواقعي
الأمل لا يعني إنكار الصعوبة، بل الإيمان بأن الحال لن يبقى كما
هو.
تجنّب التوقعات المثالية، وتمسك بفكرة التغيّر، والإيمان بأن الشدة
مؤقتة مهما طالت، فالأمل الواقعي هو ما يمنحنا القدرة على
الاستمرار.
الإيمان بالقوة الداخلية
في داخل كل إنسان قدرة لا تظهر إلّا في الأزمات.
تذكّر مواقف سابقة تجاوزتها، واستحضر قوتك في لحظات الضعف، وثق
بأنك قادر على العبور. أحياناً، لا نكتشف قوتنا إلّا عندما نُجبر
على استخدامها.
الإيمان كمنبع للسكينة
حين تضطرب الحياة من حولنا، يمنح الإيمان بالله الإنسان نقطة ثبات
داخلية. فالإيمان لا يزيل الألم، لكنه يخفف وطأته ويمنح القلب
سكينة.
التوكّل دون تخلٍ عن السعي
الصمود الإيماني لا يعني الانتظار السلبي. بل القيام بما نستطيع
فعله ثم ترك ما لا نستطيع لله تعالى. التوازن بين الأخذ بالأسباب
والتسليم، فالتوكّل قوة، لا انسحاب.
الصبر كقوة نشطة
الصبر ليس تحمّلاً صامتاً فقط، بل هو موقف داخلي واعٍ. من علاماته
ضبط النفس عند الشدائد، والاستمرار على الرغم من التعب، وتجنّب
الانهيار أو اليأس.
الصبر ليس ضعفاً، بل أحد أشكال القوة العميقة.
ختاماً
الصمود لا يعني أن لا نتعب، بل أن ننهض كل مرة نحاول فيها السقوط.
في الشدائد، لا نبحث عن حياة خالية من الألم، بل عن قلبٍ قادر على
الاحتمال… دون أن يفقد إنسانيته.
نصمد… لا لأننا أقوى من الظروف، بل لأن في داخلنا ما يستحق أن نصمد
من أجله. وفي عمق الشدائد، يبقى الإيمان مساحة خفية من الطمأنينة،
لا تُغيّر الواقع دائماً، لكنها تُغيّر قدرتنا على احتماله. نتمسك
بما نستطيع، ونُسلّم بما لا نستطيع، ونمضي… بقلبٍ يعرف أن بعد
العسر يُسراً.
ــــــــــ
تاريخ النشر:
31 آذار 2026
المصدر الأصلي: منصة مبادرة حملة ثقافة المحبة والسلام بالتعاون
بين دار الكتب والوثائق ومجلة سماء الأمير الإلكترونية الرقمية
|